العاملي

367

الانتصار

قال ابن الأثير بعد إيراده الخطبة : هذا الحديث أكثر ما يروى عن طريق أهل البيت , وإن كان قد روي عن طرق أخرى أطول من هذا وأكثر . والمحقق الفاضل عزاه إلى غريب الحديث لابن قتيبة : 1 / 590 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 211 و 249 و : 6 / 43 وقال : أنظر الفائق للزمخشري : 4 / 116 ، وبلاغات النساء لابن أبي طيفور ص 16 ، ولهذه الخطبة الغرّاء مصادر وفيرة , إليك منها : كتاب فقيه من لا يحضره الفقيه للمحدث الشيخ محمد بن علي المعروف بالصدوق - ت 381 ه‍ ، وانظر شرحه المسمى روضة المتقين للمجلسي الأول - ت 1070 ه‍ ، وعلل الشرائع للصدوق أيضاً . والشافي في الإمامة للسيد الشريف المرتضى علي بن الحسين - ت 436 ه‍ ، ودلائل الإمامة للطبري محمد بن جرير بن رستم - ت 310 ه‍ ، وكشف الغمة للأربلي - القرن السادس ، والطرائف من مذاهب الطوائف لابن طاوس الحلي علي بن موسى بن جعفر - ت 664 ه‍ ، والاحتجاج على أهل اللجاج للطبرسي - القرن الثامن . ونثر الدر للآبي . وتنتهي أسانيد الرواية إلى عدد من الرواة , منهم زينب الكبرى بنت علي وفاطمة ، والحسين الشهيد ، والباقر عليهم السلام ، وابن عباس ، وعبد الله بن الحسن المثنى ، وعائشة بنت أبي بكر . وقد انتخبنا النص من طبعة الدكتور الطحان في أصل ما نقدمه هنا , إلا أنا أكملناه بما يلزم من المصادر الأخرى , واضعين المضافات بين الأقواس تمييزاً لها , ونسأل الله أن يتقبل من الجميع ما يقدمه إلى الحق والعلم من خدمات إنه قريب مجيب . الخطبة الأولى : في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله قالت زينب بنت علي بن أبي طالب : لَمّا بلغ فاطمة إجْماَع أَبي بَكْرٍ عَلى مَنْعها حقَّها من فَدَكٍ , لاثَتْ خِمارَها وَاشْتَمَلَتْ بِجِلْبابِها ، وَأَقْبَلَتْ في لُمَّةٍ مِنْ حَفَدَتِها وَنِساءِ قَوْمِها تجُرُّ أدْراعَها ، وتَطَأُ ذُيُولَها ، لا تَخْرِمُ مِشْيَتُها مِشْيَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله , حَتَّى دَخَلَتْ عَلى أبِي بَكْرٍ ، وَهُوَ فِي حَشَدٍ مِنَ المُهاجِرِينَ وَالأَنْصارِ وَغَيْرِهِمْ . فَنِيطَتْ دُونَها مُلاءَةٌ ، فَجَلَستْ ثُمّ أنَّتْ أنَّةً أجْهَشَ لَها القَوْمُ بِالْبُكاءِ والنحيب ، فَارْتَجَّ الَمجْلِسُ ، ثُمَّ أمْهَلَتْ هُنَيَّةً حَتّى إِذا سَكَنَ نَشِيجُ القَوْمِ وهَدَأتْ فَوْرَتُهُمْ وسكنت روعتهم ، افْتَتَحَتِ